السيد مصطفى الخميني

370

تحريرات في الأصول

عموم التعليل الوارد في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) . فتحصل لحد الآن : أن حجية الاجماع المحصل والإجماع المنقول ، قابلة للتصديق ، وإنما الإشكال في صغراهما ، وإذا أشكل الأمر في تحصيل الاجماع المحصل ، فلا مصداق للإجماع المنقول الذي هو ينفع لدينا . والإشكال في حجية الاجماع المنقول : بأنه من الإخبار عن حدس ( 2 ) ، في غير محله ، فإن المنقول هو المعنى المحسوس وهو السبب ، وأما أنه سبب لأية جهة ؟ فهو مورد الاختلاف ، فيذهب كل من المنقول إليه إلى مذهبه في وجه حجيته ، وإذا ثبت السبب بإخبار العدل الإمامي الفقيه فرضا ، يكون حجة ، لعموم التعليل ، فتأمل . ولو قيل : عموم التعليل ممنوع . قلنا : لو كان ممنوعا فهو في خصوص الرواية المجمع عليها في النقل المتروك العمل ، لا الفتوى ، وكلامنا في الفتوى المجمع عليها ، فإنها لا ريب فيها ، ومن الأمور الثلاثة التي بين رشدها كما يأتي بتفصيل ( 3 ) . وغير خفي : أن من هذا التفصيل ، يستفاد أيضا حجية الاجماع المحصل تعبدا ، وأما أن لازمه كون الحجة ذات الاجماع والاتفاق ، وهو خلاف مذهب الخاصة . فهو ممنوع أولا : لأن من الممكن أن الشرع اعتبر حجية الاجماع نوعا ، لكشفه الغالبي مثلا عن السنة أو رأي المعصوم ، كسائر الظنون الخاصة . وثانيا : أن ما اشتهر من عدم حجية الاجماع في ذاته ، غير تام على القول :

--> 1 - تقدم في الصفحة 356 . 2 - نهاية الأفكار 3 : 97 ، منتهى الأصول 2 : 88 . 3 - يأتي في الصفحة 382 - 384 .